عمران سميح نزال
196
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
الذين آمنوا » ، وذلك ليعلم المؤمنون أن نداء القرآن الكريم كما جاء ب « يا أيها النبي » بشريعة خاصة به ، وبنداء يا « يا نساء النبي » بشريعة خاصة بهن ، فقد جعل النداء الخاتم والخالد إلى يوم الدين هو « يا أيها الذين آمنوا » ليعلموا أن وراءه شريعة عامة للمؤمنين إلى يوم الدين . وفي حكمة اللّه تعالى بأن لا يكون لخاتم أنبياءه أحد من الرجال من صلبه كثير من المعاني ولعل منها : 1 - الخشية بأن من يطلب وراثته المادية يدّعي وراثته المعنوية ، وهذا سيجعل هذا الرجل من صلبه يرث ما قد لا يقوى عليه دينا ولا دنيا . 2 - لو لم يدّع هذا الرجل الوراثة المعنوية ، فإن ذلك سيوفّر للمنافقين والذين في قلوبهم مرض فرصة لتحويل رسالة الإسلام إلى رسالة عنصرية ، وكأن رسالة القرآن والإسلام مغلقة على أسرة مقدّسة واحدة ، وفي عقب نسل مقدّس واحد ، وليس لباقي الناس إلا تقديس الورثة . 3 - لو وجدت الوراثة بهذا المعنى لكانت سببا كبيرا في فتح باب التحاسد والتباغض بين المسلمين بحسب أنسابهم وقبائلهم ومكانتهم من هذه الأسرة ، ولكان شغل الناس وشاغلهم أمور هذه الأسرة قربا أو بعدا ، وكأن العبادة محصورة في الموقف منهم ، وليس في الإخلاص للّه وعبادته واتباع شرعه ، ولكنّ اللّه كان بكل شيء عليما . وكتب التفسير ركّزت في تفسير هذه الآية على قصة زيد بن حارثة السابقة الذكر ، وذكرت عدد أولاد النبي عليه الصلاة والسلام وبناته وفي ذلك معلومات مفيدة ومنها : قال ابن كثير : ( وقوله تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ نهى أن يقال بعد هذا زيد بن محمد أي لم يكن أباه وإن كان قد تبنّاه ، فإنه صلى اللّه عليه وسلم لم يعش له ذكر حتى بلوغ الحلم فإنه صلى اللّه عليه وسلم ولد له القاسم والطيب والطاهر من خديجة رضي اللّه عنها فماتوا صغارا وولد له صلى اللّه عليه وسلم إبراهيم من مارية القبطية فمات أيضا رضيعا وكان له صلى اللّه عليه وسلم من خديجة أربع بنات : « زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضي اللّه عنهم أجمعين »